ابن خلكان
178
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
كل شيء من أمور الدنيا ، فقالت له امرأته يوما : واللّه لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر . وكان أبو جده عبد اللّه بن شهاب شهد مع المشركين بدرا ، وكان أحد النفر الذين تعاقدوا يوم أحد لئن رأوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليقتلنّه أو ليقتلنّ دونه ؛ وروي أنه قيل للزهري : هل شهد جدك بدرا ؟ فقال : نعم ، ولكن من ذلك الجانب ، يعني أنه كان في صف المشركين . وكان أبوه مسلم مع مصعب بن الزبير ، ولم يزل الزهري مع عبد الملك ثم مع هشام بن عبد الملك ، وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه . وتوفي ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ، وقيل ثلاث وعشرين ، وقيل خمس وعشرين ومائة « 1 » ، وهو ابن اثنتين - وقيل ثلاث - وسبعين سنة ؛ وقيل مولده سنة إحدى وخمسين للهجرة ، واللّه أعلم ، ودفن في ضيعته أدامي - بفتح الهمزة والدال المهملة وبعد الألف ميم مفتوحة وياء مفتوحة أيضا - وقيل : أدمي ، مثل الأول لكنها بغير ألف ، وهي خلف شغب وبدا ، وهما واديان - وقيل قريتان - بين الحجاز والشام في موضع هو آخر عمل الحجاز وأول عمل فلسطين . وذكر في كتاب « التمهيد » أنه مات في بيته بنعف ، وهي قرية عند القرى المذكورة ، وماتت بها أيضا أم حزرة زوجة جرير ، فقال من أبيات : نعم القرين وكنت علق مضنّة * وارى بنعف بليّة الأحجار وقبره على الطريق ليدعو له كل من يمر عليه ، رضي اللّه عنه . والزهري : بضم الزاي وسكون الهاء وبعدها راء ، هذه النسبة إلى زهرة ابن كلاب بن مرة ، وهي قبيلة كبيرة من قريش ، ومنها آمنة أمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخلق كثير من الصحابة وغيرهم ، رضي اللّه عنهم « 2 » . وشغب : بفتح الشين المعجمة وسكون الغين المعجمة وبعدها ياء موحدة .
--> ( 1 ) س ن ت لي بر : وقيل خمس ومائة . ( 2 ) هنا تنتهي الترجمة في ت .